اديب العلاف
114
البيان في علوم القرآن
وأطرف ما في هذا الاستشهاد أنّ آية الجزية تتعلق بأهل الكتاب . . فكيف تنسخ آية في المشركين . يقول هبة اللّه بن سلامة الضرير في كتابه الناسخ والمنسوخ إنّ سورة الإنسان فيها النسخ كثيرا حتى يصل إليها كلها إلا آيتين وبعض آية . . ويبدأ ببعض الآية المنسوخ فإذا هو لفظ وَأَسِيراً من قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ الإنسان : 8 ] . فالمراد بذلك غير أهل القبلة من أسرى المشركين . . وقد نسخ بزعمه إطعام اسرى المشركين بآية السيف وهي : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [ التوبة : 5 ] . وهنا يجب أن نعرف أنّ لفظ الآية الكريمة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ يعني المشركين الناقضين للعهد أو المعتدين . ثم قرئ على ابن سلامة كتابه في « الناسخ والمنسوخ » وابنته تسمع . . فلما انتهى إلى هذا الموضع هال البنت أن أباها من شغفه بالناسخ والمنسوخ نسي المبدأ الأخلاقي الثابت في القرآن . . بل إنّه كذلك في جميع الكتب والأديان . . فقالت أخطأت يا أبت في هذا الكتاب فقال لها : وكيف يا بنية ؟ فقالت : أجمع المسلمون على أنّ الأسير يطعم ولا يقتل جوعا ! ! قال : صدقت . ومن الأمور الغريبة والخطيرة بآن واحد هو نسخ كثير من الآيات التي يأمر اللّه بها عباده المؤمنين بالقول بالمعروف والحكمة والموعظة الحسنة بآية السيف . . وحتى قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [ البقرة : 83 ] نسخوها بآية السيف .